موفق الدين بن عثمان
655
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
في جملة أصحابي ، فقال لنا : إنّي أحبّ اليوم أن أخلو بنفسي . فانصرفنا ، فلما عدت لم أستقرّ حتى أتاني رسوله مسرعا في طلبي ، فوجدته منفردا في بيت ، واضعا يمينه على خاصرته لوجع داخل أحشائه ، فقال لي : أتعرف ابن سفيان وأصحابه ؟ قلت : لا . قال : فاقصد المحلّة الفلانية والمسجد الفلاني واحمل هذه الصّرر إليه وإلى أصحابه ، فإنهم منذ ثلاثة أيّام جياع بحالة ضعيفة ، ومهّد عذرى وعرّفهم أنّى الغداة زائرهم . فسألته عن السبب الذي دعاه [ إلى ] « 1 » هذا . فقال : دخلت إلى هذا البيت منفردا على أنى أستريح ساعة ، فما هدأت عيني حتى رأيت في المنام فارسا في الهواء « 2 » متمكّنا تمكّن من يمشى على وجه الأرض ، وبيده رمح وقصبة ، فجعلت انظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب البيت ، ووضع سافلة الرمح على خاصرتي وقال لي : قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه ، قم فأدركهم فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلاني . فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا « رضوان » خازن الجنان ، وقد سافل رمحه خاصرتي ، وأصابني من ذلك وجع شديد ، لا حركة لي معه . ثم قال لي : عجّل السّاعة إيصال هذا المال إليهم ليزول عنّى هذا الوجع . قال الحسن : فتعجبنا من ذلك ، وشكرنا اللّه تعالى ، وأصلحنا أمورنا ، ولم تطب نفوسنا بالمقام حتى يزورنا الأمير ، ويطّلع الناس على ذلك من أسرارنا ، فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم ، ويتصل بذلك نوع « 3 » من الرّياء والسّمعة ، فخرجنا تلك الليلة من مصر ، وأصبح كلّ واحد منّا واحد عصره ورفيع دهره في الفضل .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا . ( 2 ) في « م » : « الهوى » . ( 3 ) في « م » : « ويتصل من ذلك بنوع » .